الشيخ السبحاني
437
رسائل ومقالات
يستحيل إلى جسد ودم السيد المسيح - نعم هناك خلاف طويل بين الكنائس ولكنّنا نصوّر الكنيسة الغربية - فمن أكل من الخبز وشرب من الخمر فقد أدخل المسيح في جسده بلحمه ودمه ، وتلك مسألة لم تجد لها زاوية في عقول الشباب الغربي فثار عليها . « 1 » وفي المؤتمر الكنسي الّذي عقد في روما 1215 م . أقرّ ما شاع : من أنّ الخبز والخمر في العشاء الرباني يتحوّل إلى جسد ودم السيد المسيح وجعله مبدأ دينياً . « 2 » وهنا نسأل جنابكم : أيّ واحد من أجزاء هذه النظرية ينسجم مع العقل والمنطق ؟ ! من هنا نرى اليوم المفكّر المسيحي والآباء الروحانيين ولبعد تلك الأفكار عن المنطق والعقل ، يلوذون للخلاص من الإشكالات المتوجّهة إلى النظرية ، بستار التعبد حيث يخرجون القضية عن حيطة العقل ويضعونها تحت خيمة الإيمان لا العقل ويقولون : إنّ مجال ومحيط الإيمان غير محيط العقل . وقد سلك الآباء الروحانيون لحل هذه التناقضات والإشكالات العلمية المتوجّهة للعهدين ، طريق التفريق بين طريقي العلم والإيمان ، فللعلم طريقه وللإيمان طريقه ، فلا ضير على ما جاء في العهدين من مخالفات للعقل والعلم ، لأنّ طريقهما غير طريق العلم . لأنّ منطق الدين غير منطق العلم ! ! ! 5 . لقد رفعت الكنيسة في القرون الوسطى راية مواجهة العلم والتصدّي للمخترعين والمكتشفين من خلال محاكم التفتيش العقائدي ، حيث أُحرق الكثير من المخترعين والمكتشفين لمخالفة ما توصلوا إليه من خلال البحث العلمي مع
--> ( 1 ) . أضواء على المسيحية لمتولي يوسف شلبي : 129 . ( 2 ) . نفس المصدر : 115 .